الشيخ الأميني

41

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )

الناس أحبّ إلى رسول اللّه ؟ قالت : فاطمة . فقيل : من الرجال ؟ قالت : زوجها ، إن كان ما علمت صوّاما قوّاما « 1 » ؟ وكيف كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقدّم الغير على عليّ في الالتفات إليه ؟ وهو أوّل رجل اختاره اللّه بعده من أهل الأرض لمّا اطّلع عليهم ، كما أخبر به صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لفاطمة بقوله : « إنّ اللّه اطّلع على أهل الأرض فاختار منهم أباك فبعثه نبيّا ، ثمّ اطّلع الثانية فاختار بعلك ، فأوحى إليّ ، فأنكحته واتخذته وصيّا » « 2 » . وبقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « إنّ اللّه اختار من أهل الأرض رجلين : أحدهما أبوك والآخر زوجك » « 3 » . وإنّي لا يسعني المجال لتحليل كلمة الرجل : وكان صهرا النبيّ الأمويّان . . . إلخ . وحسبك في مداراة عثمان الكريم حديث أنس عن رسول اللّه لمّا شهد دفن رقيّة ابنته العزيزة وقعد على قبرها ، ودمعت عيناه فقال : « أيّكم لم يقارف الليلة أهله ؟ » فقال أبو طلحة : أنا . فأمره أن ينزل في قبرها . قال ابن بطّال : أراد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن يحرم عثمان النزول في قبرها ، وقد كان أحقّ الناس بذلك لأنّه كان بعلها ، وفقد منها علقا لا عوض منه ، لأنّه حين قال عليه السّلام : « أيّكم لم يقارف الليلة أهله ؟ » سكت عثمان ولم يقل : أنا ؛ لأنّه قد قارف ليلة ماتت بعض نسائه ! ولم يشغله الهمّ بالمصيبة وانقطاع صهره من النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن المقارفة ، فحرم بذلك ما كان حقّا له ، وكان أولى به من أبي طلحة وغيره . وهذا بيّن في معنى

--> ( 1 ) جامع الترمذي : 2 / 227 [ 5 / 658 ح 3874 ] طبع الهند ، مستدرك الحاكم : 3 / 157 [ 3 / 167 ح 4731 ] ، وجمع آخر . ( المؤلّف ) ( 2 ) أخرجه الطبراني عن أبي أيوب الأنصاري [ المعجم الكبير 4 / 171 ح 4046 ] كما في إكمال كنز العمّال : 6 / 153 [ 11 / 604 ح 32923 ] ، أخرجه الهيثمي في مجمع الزوائد : 9 / 165 عن عليّ الهلالي . ( المؤلّف ) ( 3 ) المواقف للإيجي : ص 8 [ ص 410 ] ، راجع كتابنا : 2 / 318 . ( المؤلّف )